في زيارة نادرة لجامعة عين شمس يناير 1986م

محمد الماغوط: كتبت بعض الخواطر في السجن وسماها النقاد "قصيدة نثر"

عبدالله السمطي

 

في صباح أحد أيام يناير 1986م الأخيرة كنا – نحن أعضاء جماعة الشعر والأدب - قد شحذنا ذهنياتنا، وأعددنا أسئلتنا المعارضة الجارحة أحيانا حول ضيفنا القادم إلى كلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة، كان الضيف هو الشاعر الكبير الراحل محمد الماغوط، الذي كان مدعوا إلى ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب 1986م.

أعددنا على عجل بعض اللوحات، أعدها الكاتب الصديق محمد عبدالعزيز ساطع، وكتب في بعضها: "محمد الماغوط: فنان يحفر بالوطن "واستعد بعض الأصدقاء الشعراء بأسئلتهم حول الماغوط وما يسمى ب "قصيدة النثر" وكان المناخ العام لدى جماعة الشعر والأدب هو عدم قبول هذه القصيدة، على الرغم من أن بعض الشاعرات والشعراء من الجماعة كانوا يكتبونها بتقنية عالية ومنهم : مجاهد الطيب، والمرحومة: إيمان جلوار، وعصام الساعي وعصام العراقي وآخرون من أصدقاء وزملاء لا أذكرهم الآن.

حضر الماغوط وبرفقته إحدى السيدات السوريات، ودخل الماغوط القاعة الصغيرة التي أعدت خصيصا للندوة، التي أدارها الأستاذ الدكتور صلاح فضل.

قدم الدكتور صلاح فضل الضيف بمقدمة رائعة ، وأثنى على ريادته لهذا الشكل الشعري الجديد الجميل ، كما بين دوره الشعري الكبير في النهوض بالقصيدة العربية الحديثة، وذكر أبرز أعماله:"حزن في ضوء القمر" و"غرفة بملايين الجدران" و"كاسك يا وطن " وغيرها من الأعمال.

وبعد أن انتهى الدكتور صلاح فضل من إلقاء كلمته عن الماغوط، بدأ الشاعر محمد الماغوط في الحديث عن تجربته مع الكتابة الشعرية ، وعلاقته بمجلة شعر، ثم بدأ في قراءة بعض قصائده الشعرية من ديوانه المطبوع بدار العودة الذي يضم عدة أعمال هي: حزن في ضوء القمر" و"غرفة بملايين الجدران" و"العصفور الأحدب" و"المهرج".

ثم فتح المجال للنقاش، وبدأ بعض الطلاب في توجيه أسئلة حادة عن تجربة الماغوط الكتابية وأن ما يكتبه من قبيل الشعر المنثور، أو النثر المشعور، أو النثر الفني، وأجاب الماغوط عن هذه الأسئلة كلها بقدر كبير من الهدوء.

توجهت للماغوط بسؤال عن أصل التسمية وبداية كتابته لقصيدة النثر، واعترف بأنه لا يهمه الشكل الشعري، وقال بالحرف الواحد: أنا كنت سجينا في فترة الخمسينيات، وكنت أكتب بعض الخواطر النثرية التي أطلق عليها النقاد فيما بعد مسمى: قصيدة النثر " ..

لكن يبدو أن إجابة الماغوط هذه كانت نوعا من التخلص من حصار الأسئلة التي كانت معادية على الأغلب لهذه الطريقة من الكتابة الشعرية ..

طلبت من الماغوط أن يقرأ قصيدة :" المصحف الحجري " التي كنت طالعتها في كتاب للدكتور: عبدالعزيز المقالح بعنوان: أزمة القصيدة العربية : مشروع تساؤل " كان صادرا عن دار الآداب ببيروت .

أنشد الماغوط القصيدة ، وتأثرنا بها ، ثم بعد نهاية الندوة التي أكمل إدارتها رئيس جماعة الشعر والأدب وقتها الشاعر الصديق: عصام شلبي، التقطنا الصور التذكارية مع الماغوط، ومرافقته السورية، واحتفظت لنفسي بصورة مع محمد الماغوط ومرافقته.. أخذ والدي الصورة إلى قريتنا بمحافظة قنا جنوب مصر .. خلال إحدى زياراته لها لتشاهدها العائلة البسيطة .. واليوم ضاعت الصورة .. وسافر والدي – بعد رحيله رحمه الله – إلى الذاكرة الحزينة .

 

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية