بيان توضيحي من أحمد الشهاوي إلى من يهمه الأمر !

 

اندهشت حين اطلعت على ما نشر في جريدة " أخبار الأدب " الصادر يوم 14 من مايو 2006 ، وأنا في زيارة إلى المغرب. وأدهشني، بالأخص، ما جاء على لسان الصديق الدكتور جابر عصفور، الذي يبدو أنه اختزل كل المشكلة في " تذكرة سفر "، ولعل ذلك ناتج عن سبق قلم أو حالة التباس سيق إليها لسبب لا أعلمه.

ولذلك، ينبغي أن أذكر ببعض النقاط على سبيل التوضيح، ورفعا لكل التباس، وحرصا على المسؤولية الأخلاقية التي ينبغي أن نتحلى بها كمثقفين ومسؤولين. ذلك أن الأمر أكبر من كل اختزال، لأنه يتعلق بسمعة مصر الثقافية والأدبية أساسا، وليس بقضية شخصية أو ذاتية كما قد يتصور البعض.

أولا: ليس صحيحا أن العلاقات الثقافية الخارجية، التابعة لوزارة الثقافة، قد تلقت دعوة من مهرجان مديين العالمي للشعر كما ذكر، ولكن ما توصلت به تحديدا هي فقط دعوة موجهة باسم الشاعر أحمد الشهاوي حصريا، التي توجد نسخة منها بحوزة الدكتور جابر عصفور. وإذا كان هناك أي خطاب كولومبي بغير هذا المعنى فلينشره الدكتور جابر ليطلع عليه الرأي العام الثقافي والشعري.

ثانيا: أتحدى أيا كان أن يظهر لجريدة " أخبار الأدب " وقرائها أنني تقدمت إلى المجلس الأعلى أو إلى العلاقات الثقافية الخارجية بطلب الحصول على بطاقة سفر إلى كولومبيا أو إلى أي مكان آخر في العالم. ليس الآن فقط، بل طوال حياتي الثقافية والشعرية، والدكتور جابر يعلم جيدا أنني لم أسافر مرة واحدة إلى أي مكان عن طريق لجنة الشعر طوال عضويتي فيها، بل قبل التحاقي بها أو حتى بعد خروجي منها.

ثالثا: لا توجد خصومة بيني وبين أحد، وتحديدا بيني وبين الشاعر الصديق سيد حجاب، وهو شاعر حقيقي جدير بكل اعتبار. لكن ما جاء في بياني كله حقائق، وإذا كان لدى المجلس الأعلى للثقافة غير ذلك فليكشفه.

رابعا: إن الحديث عن استثمار علاقاتي الشخصية للمشاركة في تظاهرات شعرية أو أدبية أو ثقافية في العالم - كما لو كان نقيصة - تأويل ينقصه كثير من النضج. ذلك أن هذا الأمر يحسب لي ولا يحسب علي، لأن هناك من يتلبس المؤسسات ولا يحظى، مع ذلك، بما يحظى به شاعر أعزل، ليس له إلا رصيده الشعري وعلاقاته الإنسانية، وصداقاته القائمة على المحبة وصدق الشعر.

لذلك، وكما هو واضح، فإن المشكلة ليست مشكلة أحمد الشهاوي، وليست مسألة شخصية، لكنها مسألة تهم سمعة مصر ومصداقية مؤسساتها الثقافية، التي بات يضعها البعض موضع مساءلة، بكل أسف.

 

v  ملاحظة: يشار إلى أن الشاعر فرناندو إريندون، مدير مهرجان ميديين قد أرسل خطابا إلى السيد فاروق حسني، وزير الثقافة، يخبره فيه بأن إدارة المهرجان سوف لا تستقبل، خلال هذه الدورة، أي شاعر من مصر إلا الشاعر الذي وجهت إليه الدعوة رسميا. ( ومرفق: نص رسالة فرناندو إريندون ).

 

 

أحمد الشهاوي

الرباط، في: 15 مايو 2006

 

كما ننشر هنا البيان الأول للشاعر أحمد الشهاوي:

 

بيان من الشّاعر أحمد الشّهاوي

بشأن فَسَاد لجنة الشعر المصرية

 

تلقيتُ دعوةً في الثامن عشر من يناير 2006 ميلادية لأشارك في الدورةِ الجديدةِ لمهرجان مديين العالمي للشِّعر الذي سَيُعْقَدُ في هذه المدينة الكولومبية في الفترة من 24 من يونيو وحتى 2 من يوليو 2006.؟

وحدثت اتصالات بيني وبين الشَّاعر الكولومبي الشهير فرناندو ريندون مدير المهرجان استمرت خمسة أشهر لأُجَهِّز مشاركتي، والتي تتطلب نصوصًا وسيرة شعرية وكتابات عن شعري، وصورًا شخصية. فأرسلتُ له ما أراد خصوصًا كتابي الشعري "مياه في الأصابع" الذي صدر بالُّلغة الإسبانية في مدريد عام 2002 بترجمة المستعربة الإسبانية ميلاجروس نوين أستاذ الأدب العربي بجامعة كومبلتنسي.

واستعددت للمشاركة. وتابعتُ كُلَّ شىء وتأكَّد من فرناندو أن كتاب المهرجان قد صدر وكذا برنامجه الشعري ومثبتُُ فيهما اسمي كشاعرٍ عربيٍّ من مصر، لا شريك مَعَهُ، أو تمَّ استبداله بأحد. وجاء الدور على إدارة العلاقات الثقافية الخارجية التي يرأسها المترجم الدكتور أنور إبراهيم فأرسل الدعوة إلى المجلس الأعلى للثقافة "بأمانة" الناقد الدكتور جابر عصفور، فحوَّلها إلى لجنة الشَّعْر التي يرأسها السيّد أحمد عبد المعطي حجازي، فاتخذ قرارًا غريبا جدًّا لم أعهده من قبل عندما كنتُ عضوًا في لجنة الشعر، إذ رشَّح شاعرًا آخر (سيد حجاب) وكان ذلك في الأول من مايو أي بعد خمسة أشهر من تسلّمي الدعوة.

والمتعارف عليه داخل لجنة الشِّعر من أيام الراحل الدكتور عبد القادر القط، أنَّ اللجنة لا علاقة لها بأية دعوة تأتي لأي شاعر مصري من خارج اللجنة ولا يحق لها أن تقترح بديلا له، بل تدع إدارة العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة تمنح له بطاقة السفر.

وسبق أَنْ سافر شعراء قبلي إلى مديين ببطاقة سفر من وزارة الثقافة كما سافر شعراء آخرون إلى دولٍ عديدة دون اعتراض من لجنة الشّعر أورئيسها.

فهل غَيَّر حجازي نظام اللجنة من أجل أحمد الشّهاوي كي يحرمه من مشاركةٍ عالميةٍ مهمة كهذه.

تحدثتُ مع الدكتور جابر عصفور هاتفيا فقال لي إن حجازي غيَّر النظام منذ شهرٍ مضى، والحقيقة أنَّه غيَّره منذ أيام فقط لأجلي أنا).

ولما كُنْتُ عضوًا في لجنة الشعر أيام الراحل العظيم الدكتور عبد القادر القط، وأيام السيِّد أحمد عبد المعطي حجازي كنتُ دومًا أقول إن الشعراء في لجنة الشعر ليسوا هم شعراء مصر، فمصر ملأى بالشعراء المجيدين اللافتين والمهمين خارج اللجنة ولا ينبغي للجنة أن توزّع العطايا والهبات من الدعوات على أعضائها متجاهلةً شعراء مصر، بل ينبغي أن يكون التوزيع عادلاً في المشاركات، ولا أحد في اللجنة من زملائي ينكر اعتراضاتي المتكررة والمستنكرة على الأداء غير النبيل الذي كان يُمَارسُ فيها ضد الشعر والشعراء لكن ماذا يفعل صوتُُ مثلي مع التابعين والمستفيدين من أعضاء اللجنة وهم كثيرون.

فكيف أعطى السيد أحمد عبد المعطي حجازى لنفسه حَقًّا ليس له، إذ لا يجوز أخلاقيا أو شعريا أو إداريا أن يحوَِّل دعوة لشاعرٍ إلى شاعرٍ آخر لمجرّد أنه رئيس لجنة.

ألم يُشَارك من قبل في مهرجانٍ عالميٍّ للشعر ويعرف تقاليد وأعراف المهرجانات؟ هل يُعْقَل أن يٌغَيِّر اسمَ شَاعرٍ بآخر، كاذبًا على اللجنة أن المهرجان يطلب شاعرًا مصريا. في حين أنني اتصلتُ بالدكتور أنور إبراهيم رئيس العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة (7 من مايو 2006) فَأَكَدَّ لي أن المهرجان أرسل إليه دعوة أحمد الشهاوي وهو بدوره أرسلها إلى الجهات المختصة للإفادة ففوجئ بأن لجنة الشعر رشحت آخر.

ليعلم حجازي والذين معه، خصوصًا تابعيه فى لجنة الشعر أنني سأكون حاضرًا في موعدي في مديين بكولومبيا. ولا يعني أنَّ شاعرًا تعطَّلت حواسه عن الكتابة قادرُُ على أن يُعطِّلَ مسيرةَ شعراء القصيدة الجديدة من الأَجيال المختلفة، ولا ينبغي لمثله أن يمارس كرهه لكل نجاحٍ يحقّقه غيره، أو لكتابة تفارقه أو تغاير قناعاته وتوجهاته الشعرية.

أما "السّيَّد" سَيَّد حجَاب كيف يَْرضَى عَلَى نَفْسهٍ (وأنا الزميل السَّابق لَهُ في لجنة الشِّعر) أَنْ يَخْطٍفَ دَعْوَةً ليست لَهُ، ولًمْ تُوجَّه إليه أَسَاسًا، كأنه لا يعرف التقاليد والأعراف والأُسس المتبعة، لمجرّد أن رئيس لجنة الشعر لا يريد لأحمد الشّهاوي أن يسافر وهو المدعو لمهرجان مديين منذ الثامن عشر من يناير 2006. بينما رئيس لجنة الشعر عرف بدعوتي في مايو 2006 فحوَّلها إلى غيري، كأنَّ لجنة الشَّعر من ميراثه أو من ممتلكاته الخاصة والكل يعرف كيف أتى إليها؟!، يقتصُ فيها من مخالفيه ومعارضيه في الرأي (وهو الكثير الحديث عن حرية التعبير شفاهةً وكتابةً) وأنا الذى كُنْتُ عضوًا في لجنة الشَّعر (2001 ـ 2006) وأعرف ممارساته في إدارة اللجنة، وكيف أنه لا يعرف حال الشَّعر والشعراء في مصر (ربما بحكم بُعده عن مصر ستة عشر عاما، وأيضًا لأنه لم يصدر ديوانا منذ سبعة عشر عاما، فصار يكره الشَّعر والشعراء، وهذا أَمْرُُ أعذره فيه".

هل كان "السيد" أحمد عبد المعطي حجازي سيرشَّح أحدًا من الشعراء شعراء لجنة الشعر لو لم تأته دعوتي؟.. هل كان سيعلم بالمهرجان وموعده؟.

قد يقول قائل (مثلما قال لي د. جابر عصفور) ما الضَّيْر أن يشارك شاعران من مصر. فأقول ولماذا لم يشارك شاعران في السنوات السابقة التى شارك فيها الشعراء محمد عفيفى مطر ومحمد إبراهيم أبو سنة، وحلمي سالم في هذا المهرجان.

أم أنَّه أراد أن يعكَّر روحي التي لا تلتفت إلى مثل هذه الصغائر، والتى تتعالى دومًا على أفعال لا يمارسها إلا الكارهون.

 

v  صور من هذا البيان أُرسلت إلى الفنان فاروق حُسْني وزير الثقافة المصرى، الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد كُتَّاب مصر، كما أُرسلت إلى كل وكالات الأنباء والصحف والمواقع الثقافية على الإنترنت.

 

 

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية