عتمة

آسية السخيري

(تونس)

 

تاه فرحي آناء انهمار الأسئلة وتكسر على أرصفة التيه فجر بعيد

غبش

هذا النهار يمضي بطيئا

الشمس لا تهب أسرارها

وأوراق شجرة التوت المطلة من زجاج النافذة

تسائل ريحا تخترقها في عواء صامت

هل قريبا تعلو اخضراري الكوثر صفرة الموت الزؤام

لماذا لا تحكي لي قصة قصف الجمال في لحظات أواره الأولى

والريح  تمضي صامتة

كيف ترد

وهي الجلاد والمقصلة

 

                *    *    *    *    *    *

 

تاه فرحي آناء انهمار الأسئلة و تكسر على أرصفة التيه فجرا بعيدا

غبش

وأنا كلما رأيت وجها حزينا

قلت أخي

هذا الحمام مرة أخرى

بكفه الملطخة بدم الحزانى

يصفع فجرك

وبيسراه يغمض عينيك/ عيني نضال/

للمرة الألف على التراب  الجليد

 

                *    *    *    *    *    *

 

ضاع فرحي آناء انهمار الأسئلة وانقشع عن أرصفة التيه فجري البعيد

غبش

ويدي المبتورة

تلوح للمشاء منثورا في الريح

يرتحل صمته الصاخب في الغمام

بي شوق ولظى

ما دثرني صقيع الروح الشظايا

وأنت ذاهب بلا وسيلة في المدى

تناديك نفسي صنوها

إذا ما ضاعت من وجهي المتوهج / الكامد تفاصيل تنشد الاحتماء به

تتلصص عليه من فضاءات مناحات لا تهيض

أهفو إلى أن أراني

قطرة من ضوء تساقط في غير اضمحلال

 قطرة من ماء مزن كالبلور

أرغب في أن ألقاني

غيمة هاربة جزافا من أتون السؤال

غجرية أنا

ناجية ذات حياة تسرف في الغياب

من محرقة لا تفتري / لا تقفز على التاريخ

هاربة أنا من مذبحة لا تغتال أفراحا يلصها الله للحزانى

غجرية مسلوبة أنا

هل تسمع شقشقة أخراصي و وترانيم أسورتي الحزينة

هل أتاك الربيع على وقع أخضري الفاقع والبرتقالي الناري إذ يعانق الأزرق

والأصفر والأحمر الدم والوردي الصاهل

ليس في فساتيني أبيض عندما انسحب كي تزهر كل الألوان

و الأسود غمر الحنايا

غجرية أنا

لن أظلمني

وإن استهترت بحلمي خرائب فجرك الخادع

أيها الإنسان

غجرية أنا يؤويني الغياب ويرممني النسيان

أخبئ الريح في ودعي   

وبين خرزات قلائدي يغمز بعينه الوسنية القدر

غجرية أنا

بجناح واحد مهيض أحلق في الأقاصي

أقفز على ساق مفردة من خشب

ووحدي أنا أتقن التزحلق في الفضاء

       

                *    *    *    *    *    *

 

انقشع فرحي آناء انهمار الأسئلة وتهاوت على أرصفة التيه رؤاي العاديات

غبش نزق

كلماتي، بكر / لعوب، تخون نصاعة البياض

تعانق دفق الأسود

تنثال رؤى خادعة

هزائم وانكسارات فادحة

أفراحا مصلوبة وحنينا للذين لن يعودوا

يرقات ترتع ملء دفقها

في برك فيضانات أواخر شتاءات قريتي البعيدة

هل تلك البعيدة الخائضة في ماء و طين غيطان الجيران القريبة هي أنا

هل تخلت عني يوما تلك الطفلة

هل أنا الآن طفلة تحضن بشطر القلب

عروسة صنعتها أمي بجذاذات بقايا فساتين الجيران

ذات الأكمام القصيرة والياقات العالية

المنسابة مع تضاريس القامات الممشوقة

تكشف عن الربلات المرمر الضاحكة في خفر عذب للعيون المتلصصة

هل أنا تلك الحاضنة بشطر قلبها الآخر كل الخيانات الناهشة

هل أنا الحافظة بنصف قلبها الثالث / الألف

أقمار ليالي الصبايا

الممتشقات صهوة الغيمة يشتهين مسامرة الأمير الصغير

تمسح يداه الحرير بتلاتهن عقودا لا تنفرط من النجوم السارية

تنتحر كلما أطل فجر لا يفلق له ضوء

ولا تعطي شمسه أسرارها الفاتنة

هل التي تصطخب في حناياي الآن تلك الطفلة النائية

                *    *    *    *    *    *

 

انقشع فرحي آناء هطول الأسئلة وتوارت على رصيف تيهي أغنياتي البعيدة

غبش

وأنا أفرد جناحي نسيجا من ضياء / من ظلام

علني أعبر مدارات الانكسارات الموحشة

أوراقي مبعثرة هنا و هناك

وأنا في كل يوم عاتم

أصلب من تيهي المتوحش للورق روحا

أهبه ضوءا يعانق العتمة

وفي كل يوم أنا أصنع من الفجر النازق إلها صغيرا

أعبث بجعله يكبر إلى حين أجعله يقارع السماء السابعة

ثم بيدي هاتين أقتص لرعبي

أمزق الخيط الضوء / الوهم

ما الفرق بين أن تمحي إلها صغيرا غبيا أو حشرة في هذا الزمن الأعمى

لا فرق

كل شيء صار جائزا

الإله الصغير صار عندما يرى إلى المرآة

لا تصفعه غير حشرة كافكا

تستجدي الفناء

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية