بانيبال وملف "الكتابة الجديدة في مصر"

 

خصصت مجلة "بانيبال" في عددها الجديد (ربيع 2006)، ملفا من مئة صفحة عن "الكتابة الجديدة في مصر". وقد حمل غلاف المجلة لوحات للفنانة المصرية الشابة مي رفقي. تفتتح المجلة ملفها بمقالة للباحثة المصرية ماري تيريز عبد المسيح جاء فيه ان "" الأجيال الجديدة من الكتّاب المصريين ترفض الفرضيات التي كانت سائدة خلال فترة ما بعد الاستقلال، التي تعتبر أن الكتّاب والفنانين هم رسل الأمة، وأن الفنّ حالة من التجلي" وتضيف ماري تيريز قائلة "ومنذ مطلع التسعينات بدأ الاهتمام يتركز بشكل متزايد على مكان الكاتب، وعلى الأبعاد "السياسية" للسرد – رغم عدم التوصل إلى اتفاق على تعريفه. وفي نهاية المطاف، بدأت "السياسية" تعني قلب جميع المعاني الثابتة الناشئة عن السياسات الرسمية والأعراف الاجتماعية. ففي هذا النوع من الكتابة يوجد دائماً صراع بين النفس والمجتمع، والتلقائية والنظام الاجتماعي، والاهتمام قليلاً بالشكلية أو الرمزية والمرجعية التاريخية. مما أدى إلى انفصام تام عن اعتبار اللغة "مقدسة"..

وتختتم المقالة بالقول "لقد أدرك هؤلاء الكتّاب الشباب الصعوبة التي تكتنف وضع الحياة في إطار واحد. فقد تخلوا عن الحبكات المحكمة التي تشمل عناصر مترابطة منتظمة، ليصوروا العناصر المشتتة، المراوغة والطارئة التي تشكل الحياة اليومية".

تضمن ملف الأدب المصري الجديد على النصوص التالية: مقاطع من رواية "لصوص متقاعدون" لحمدي أبو جليل (ترجمة ماريلين بوث)، قصيدتان للشاعرة إيمان مرسال (ترجمة خالد مطاوع وطارق شريف)، قصتان قصيرتان لعلاء الأسواني من مجموعته "نيران صديقة" (ترجمة همفري ديفيز)، مقاطع من رواية "متاهة مريم" لمنصورة عز الدين (ترجمة بول ستاركي)، قصة قصيرة لإبراهيم فرغلي من مجموعته "أشباح الحواس" (ترجمة منى زكي)، قصيدتان للشاعرة فاطمة ناعوت (ترجمة سنان أنطون)، مقاطع من رواية "أن ترى الآن" لمنتصر القفاش (ترجمة عيسى بلاطة)، قصيدة طويلة للشاعرة زهرة يسري (ترجمة وائل عشري)، قصيدتان للشاعرة نجاة علي (ترجمة سنان أنطون)، مقاطع من رواية "أن تكون عباس العبد" لأحمد العايدي (ترجمة همفري ديفيز)، مقاطع من قصيدة "وردة للأيام الأخيرة" للشاعرة رنا التونسي (ترجمة سنان أنطون)، قصتان لهيثم الورداني (ترجمة عيسى بلاطة ووائل عشري)، قصيدتان للشاعر عماد أبوصالح (ترجمة أمير علام)، قصة قصيرة لصفاء النجار (ترجمة علي أزرياح)، ثلاث قصائد لتامر فتحي (ترجمة ماجد زاهر)، قصتان قصيرتان لأشرف عبد الشافي من مجموعته "منظر جانبي" (ترجمة كريستينا فيليبس)، قصيدة لعماد فؤاد (ترجمة كاميلو غوميز ريفاس)، مقاطع من رواية "بمناسبة الحياة" لياسر عبد الحافظ (ترجمة علي أزرياح)، قصة قصيرة "الذهاب الى وليامزبرغ" لوائل عشري، من مجموعته "سأم نيويورك" (ترجمة المؤلف). وفي نهاية الملف خصصت المجلة محورا عن الكاتب المصري الراحل محمد مستجاب قدمت له وترجمته منى زكي. وهنا أيضا تغطية لجائزة ساويراس الأدبية التي منحت لأربعة كتاب هم: حجاج حسن أدول، محمد المخزنجي، ياسر عبد اللطيف وهيثم الورداني. وكذلك تغطية للجائزة التي نالها صاحب دار ميريت، محمد هاشم من اتحاد الناشرين الأميركيين.

وقد نشرت بانيبال ضمن الملف آراء بعض الكتاب الشباب حول الكتابة الجديدة في مصر والمشهد الأدبي المصري.

فقالت الكاتبة صفاء النجار: "الإنتاج الأدبي في مصر الآن إما طريقة للتنفيس عن الحالة الشعورية لمن يكتبه أو نوع من الرفاهية الفكرية التي لا تتماس مع الواقع بل تتعالى عليه. لذا هو أدب "غيتو" غير فاعل أو مؤثر في الحراك الاجتماعي أو السياسي. هناك كتابة جديدة على مستوى الشكل والمضمون لكنها تحبو داخل غيتو المثقفين فقط ، لا تهتم بنشرها غير دور نشر خاصة صغيرة ويتم طباعة عدد محدود منها (ألف نسخة على أقصى تقدير) في حين تدعم المؤسسة الرسمية نشر الكتابات التقليدية التي تحافظ على ثوابتها".

وقال الكاتب مصطفى ذكري "ودعَّتْ الكتابة الروائية الحديثة في مصر القضايا الكبرى التي كانت محط نظر الجيل القديم. لا وطن، لا انكسارات وهزائم جليلة، فقط الكتابة بكل ألعابها الشكلية، وإن كان لا بدّ من أوطان وانكسارات وهزائم، فهي أوطان الجسد وانكسارات الروح وهزائم الرغبة. إنها كتابة نستطيع أن ندعوها بالوجودية العائدة العارية من زهو ألبير كامو القديم. كتابة تنتمي إلى الفرد، وتنفر من الجماعة، وتعتبر السياسة والتاريخ والاجتماع من الموضوعات المشبوهة"

ورأى الكاتب إبراهيم فرغلي ان "الأدب المصري الجديد نجح في السنوات الخمس الأخيرة أن يقتحم آفاق أرحب حيث بدأ كل كاتب من كتاب جيل التسعينيات بالبحث عن مشروعه الخاص. الآن هناك كتابة تبحث عن أسئلة جمالية خاصة كما في كتابة مصطفى ذكري، وبعضها يرصد حياة المهمشين في محاولة لتكسير صورة البطل التقليدي لصالح العادي والهامشي كما في كتابة حمدي أبو جليل وياسر عبد الحافظ أو محاولة تكسير صيغ السرد التقليدية الى لغة متشظية تعبر عن تشتت الفرد في الواقع المعاصر كما في كتابة أحمد العايدي أو احتفاء بالحسي في شكله المعاصر بحثا عن صوت إنساني يمقت النبرة الذكورية الشائعة كما حاولتُ أنا في "أشباح الحواس".

ويضيف إبراهيم فرغلي "هناك تجارب جديدة تتخلق بأفكار وصيغ سردية غير تقليدية كما في اعمال منصورة عز الدين وصفاء النجار وحمدي الجزار.وهو ما يبشر بعوالم روائية غير تقليدية ستظهر تباعا على مدى الأعوام المقبل".

أما الكاتبة منصورة عز الدين فقالت "أهم ما يسم الكتابة الجديدة فى مصر ـ إن جاز لنا استخدام هذا التعبير ـ هو ذلك التوق الشديد لتجاوز الواقع إما عبر مزجه بالغرائبى أو السخرية الشديدة منه و تحويله إلى مسخرة، أو التعامل معه بحياد مطلق".

وتضيف منصورة "تتسم الكتابة الجديدة أيضا فى معظمها بالتجرؤ على الكثير من المسلمات القديمة، وإعادة النظر فيها، سواء أكانت مسلمات سياسية أو دينية أو اجتماعية، لكن من ناحية أخرى ثمة غزارة شديدة فى الإنتاج الروائى، هذه الغزارة مع عدم وجود فرز نقدي حقيقي ربما تدفع الرواية الجديدة فى مصر لمأزق كبير، خاصة أن سهولة النشر أدت إلى تجرؤ البعض على فن الرواية دون توافر الموهبة أو الدراية الكافية بتقنياته وأساليبه".

وذكرت بانيبال في افتتاحيتها، انها ما ان علمت بنبأ رحيل الشاعر السوري محمد الماغوط، حتى سحبت من المطبعة افتتاحيتها القديمة وترجمت على الفور شهادات

ثلاثة من الشعراء العرب (عبده وازن وشوقي أبي شقرا وسيف الرحبي) عن عبقرية الماغوط الشعرية.

وخارج الملف المصري، نشرت "بانيبال" مقاطع طويلة من رواية "البحث عن المكان الضائع" للكاتب الليبي إبراهيم الكوني (ترجمة وليم هاتشنس) مع مقدمة من الباحث والمترجم هارتموت فاندريش. وفي زاوية "التأثيرات الأدبية" كتب الشاعر الليبي المقيم في أميركا خالد مطاوع مقالا جذابا ومهما عن لقائه بالكاتب البريطاني الراحل راسيل بانكس والعلاقة التي تأسست بينهما بعد ذلك اللقاء.

ونقرأ في مراجعات الكتب المقالات التالية: بيتر كلارك عن كتاب "ذكريات في الترجمة" للمترجم البريطاني دينيس جونسون ديفيز (قدم له نجيب محفوظ)، صوفي ريختر ديفرو عن رواية ربيع جابر "رحلة الغرناطي" التي صدرت بالألمانية. طارق العريس عن رواية الباس خوري "باب الشمس" ستيفان واتس عن مجموعة الشاعر العراقي باسم فرات التي صدرت بالانكليزية في نيوزيلندا "هنا وهناك". منى زكي عن كتاب سليم نسيب الذي صدر في نيويورك عن أم كلثوم "أحبك من أجل صوتك"، شوقي بزيع عن رواية محمد سويد "كاباريه سعاد" (بالعربية)، لولو نورمان عن رواية ياسمين خلاط الجديدة "المجوهراتي" (بالفرنسية)، مارغريت أوبانك عن كتاب الشاعر والكاتب اللبناني يوسف بزي "نظر اليّ ياسر عرفات وابتسم" (بالعربية والانكليزية). وهناك مقابلة مع جين سبيندر محررة مجلة PEN الدولية، وتغطيات لبعض المهرجانات والمؤتمرات الأدبية.

 

عن "جهة الشعر"

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية