أقنعة لأحلام المرايا

بشار عبد الله

(العراق)

 

المعادلات تهجر أواصرها

إنها فرصة ليعيد الوقت تشكيل صراحته

وفق ما تطرحه قراءة السفن الكابية

فوق زجاج الحظ.

تغص بالمخالفات رياضة العواصف ايضا،

والأشكال الملوثة تناكدها حفريات الأدمغة،

قديما مكر بالبهائم طائر الثعلب

فانفرط دهاؤه وصار لقلقا

فيما ظل الدجاج يحلم بالطيران .

 

****

في زحمة التجهم ينحل شريط القهقهات

لكنه يبقى يهادن الرصيف

لان الاسكافي يعول كثيرا على الحروف المسمارية

في تدوين يومياته

هل ينبغي علي الاحتفاظ بخيولي

وأنا امتلك الآن لجر عربتي

قطيعا من اللهفات ؟

 

*****

هل ينبغي .

اذا لماذا يدخر طائر الكركي تحليقه

ويجلس القرفصاء فوق خوذتي المثقوبة؟

لماذا يهبط دمي هبوطا اضطراريا

كلما طقطقت الأفكار الغريبة في رأس الشهر ؟

 

****

أنت أيها المخادع

تصر على رسم مربع

لتحصرني في زوايا الأسئلة

فيما أغربل مربعاتك من زواياها

واضعها دوائر مغلقة

فوق أسرة تشريح المخالفات ،

للتاريخ الأرقط أقول :

تنتهك الحفريات ولعي بالعتاقة ،

قنديلي تكسره عصا الحكمة

فكيف لا تنساح فكرتي فوق الأوراق الجامدة وترتعد !

 

*****

أيها المفتش ؛ لا الشعر ، لا السحر، لا اليوغا

تعيد الطائر الى نوح

سأعتق البرية من حنقي

مقابل قطعة سكر تلقيها

في نهاراتنا المرة .

 

*****

هذا الصبي الذي يحمل غيمة في الصورة

يضحي بالبحر

لتسكب الخيانة دهاءها

فوق أحلام المرايا

هكذا نتعلم من برد الزنانين :

-الحياة كفن له جيوب

–الأرض أدنى من صرخة موؤدة ،

ماذا ستقول عيون الغيمة المرفرفة بيد الصبي

وقد شربت عطر أحلامنا غيوم الدماء ؟

 

******

اخرج من صفحات مسودة لم يدونها الطبري

ماذا لو دثرني بسطر من صوف حكاياته !

ربما لان الربيع يومها رحل الى العصافير

تحسبا للوشاية ؟

ربما لم يجد لي سريرا

في القاعة الرابعة والعشرين ؟

أقشر السطر الرابع والعشرين غير المدون :

تنطلق الجياد من جيبي

الى السطر السابع لتسترد ودائعها الصهيلية

قبل صراخ السيوف بوجه البحر .

يفاجئني السطر الستون

قافزا الى سوق المديح ليستقطر أشعار الـ..!

من بذور الصفاقة .

أيها الفارس ،

لم أكن شاهد عيان حسب ،

كنت أكثر عددا من أوقات الشدائد

واشد حموضة من طعم الأفق المعدني

وأكثر دماءً من أصيل

وأكثر اعتدالا من متطرف

فوضت الفكرة في اقتراح شكل الضربة المفاجئة

فكيف يوقفني الأحمر في علامات المرور

وأنا المندلق من فم عصر غير مدون ؟

لماذا لم يهمس الطبري

وظل يتصفح جرائد الصباح ؟

لماذا لم ينتفض حين سحقني الوقت

وافرغني في فنجان قهوته ؟

ولماذا ذبح كل خيولي التي سرحتها

في السطر المنطفئ والسبعين ؟

ولماذا اثكل عربتي؟

ولماذا سماه ليلا وهو ليس اكثر

من نهار مقمط بسواد عينيها؟

ولماذا لم يترك لي في السطور

من الودائع اكثر من حصة مزغل متروك؟

في حضيرة السطور الناشطة

مثل لهفة،

يولد مزورو العملة السهلة

مقتنو مقالع الحروب وعلامات الاستفهام

ها أنا ذا اليوم امتلك أذنا قصفية

وعليه، سأرشح الانفجارات وفق أبجدية الذخائر.

في حفل المقطوعة الخماسية لتجار الحروب

أعلنت للتيجان المرصعة برؤوس العصافير

ومطالع التقاويم والمصائر:

الكسوف محاولة يائسة لصب القار في فم النهار .

وانتم يا ذوي التيجان التجارية

دوما، ترفعون أصواتكم عاليا،

وتعرفون أننا لا نمتلك السلالم.

 

****

يفتح الليل أبوابه ويخرج الى الرصيف الملتحي

متأملا القمر..

قدم نهار هارب تكورت في يد القانون.

لماذا يؤقت النهار لغم الشمس على صياح الديك

ويزرعه تحت قدم الليل ؟

أثمة خطأ في البرمجة؟ أم فيروس دخل سهوا

رقاقة الخلق؟

أيها الليل،

اتل تعويذة الذخائر

قبل ان تفض مظروف النجوم

 

****

والآن هل فكر (عوج أبو عنق ) بالطوفان امتيازا؟

أول نزهة بحرية؟

وهل فكر لماذا

لم يستنطقه الطبري في السطر الأسود

من مسودته؟

افتح رقيما طينيا

واحلل رسوه على الماء

يضج الوعاء بالاصوات المفقعة:

ضحك، حوارات ممطوطة كلبان في فم عاهرة،

حفيف، فحيح، هدير، أزيز، نعيق، نهيق، نقيق،

زئير، عواء، مواء، هديل، صهيل، خرير ..

نفس العناوين البارزة في سماء الجريدة

نفس إشارات المرور والوقوف

نفس الخشونة،

من أين جاءت الصواريخ بهذا الصوت المشحوذ كشفرة؟

ربما..فيروس آخر اقتحم

رقاقة الأوزون عنوة؟

لماذا لا يسمونه خرقا

ويطعنونني بتهمة الخروج على القانون

كلما حاورت فراشة؟

كانت مسلات بني( جان )

اكثر نزاهة في تشريح الوقت

هكذا

في ذات صراحة حادة مثل مشرط

انفتق سترنا

وفي ذات نزاهة مغزلية مثل إبرة

انرتق سترهم

فانفضحت سوءة الغافلين.

والقادمون من أوكار الشعائر الهلامية

لا يشدون لجام العزاء

ويتركونه يسرحهم في براريه الارنبية

رب خطأ في البرمجة

خير من ألف فيروس مراء

أكنتم تحلمون بالعنب الأسود

لولا (يام)

ربما الرقاقة مرقت..

فلماذا لم يرسلوا جيوش فيروسات

لتوقفها عن المشاكسة؟

تبتعد المعادلات عن حدودها القصوى؛

الانفراط في مأمن من صيادي العقود..

هذا (يام) المتزمل بالعنب الأبيض

فمن يسحب الرقاقة قبل ان ينطقها

فينفرط الولاء؟

اخرج من قوائم الاراشيف

قبل ان تنتزعها لجان التفتيش

وتثبتها على اللقالق المعوقة..

قديما حاولوا تغميس قصبات البلاد

في مداد الحروب

ليرسموا عذاباتنا فوق القراطيس العاصية

لم أكن وحدي أيها التجار الحفاة

كان ورائي طوابير لغات متمردة على النشر

فوق حبال نزواتكم.

 

*****

الشاعر الذي رشح نفسه

في الانتخابات لمنصب الجنون

ولم يفز بأغلبية الأصوات؛

وعد طوابير الخرس

بان يؤثث أمانيهم بالالسنة الجوف

ويؤمن للمكتئبين زجاجات يومية

من نقيع الخرافة، وحين سألته؛

فرك ظهر العالم

واخرج لها حزمة السنة

وإكسير خرافة

وترك النقيع بلا غطاء.

امن حق المصوتين

تعويض الخرس بألسنة

(فوضى ) صرخوا ..لانها لا تحمي العقلاء.

وأنت أيها الروائي الصديق،

لن يسخن ظهر الحوت، وهذا رهان؛

منصب الجنون مازال شاغرا،

فدع أبطالك ينقعون الجنون

ويشربون المنصب بالأغلبية.

نحن مواليد 1961 لا نؤمن بالأبراج

ولا نصدق بالأوزون..

نحن مواليد 1961، نرى القيامة في ذرة يورانيوم

وحين تهاجمنا الدسائس نكشر لها عن استخفافنا.

 

*****

كان طريقي الى منزل السياب

يحدثني بالنوق العصافير

التي قادها لابنة الجلبي،

وحين سقطت قنبلة

صارت النوق خيولا وطارت العصافير.

فلماذا تحاميت منه بمرضه

وتربعت فوق ديوانه سلطانة متخمة؟

أيها المجذفون في مياه الحقيقة

شاطئ الوهم قريب

وأنا اقرب إليكم من مجاذيفكم

ويوما ما سأقول

تيممت بتراب الفلوس

فطردتني المساجد النقدية

لأنني دخلتها حافيا،

ويوما..

صمت عن الجميلات

وحين أذن المؤذن

لم أجد غير جميلة جائعة

فأفطرت على حزنها اللذيذ

هل أنا سادي ؟

 

****

فيوما

كنت في زمن الحرب

آمر حضيرة للنبالة

اصنع طائرات ورقية متلاحقة

وارفعها فوق السواتر للتمرين

فيسقطونها بغصاتهم

وحين أسالهم: لماذا لا تطلقون نبالكم؟

يجيبون: نخشى ان نثقب التراث

فنمنح للغرب فرصة للتسلل..

 

****

افتح مسودة الطبري لأنام،

تخرج أشداق ستة من السطر التسعين؛

لكن الدورق ينقلب في المئة،

فتسيح على بلاط اليقين

وجوه (السياب جيفارا نيرودا،..)

وتنفلت الى مركز الرقاقة..

فمن يخرج فيروسات كهذه

من برنامج الانفراط الجديد؟

حين تغدو مريلة النادل

قائمة لأسعار النبض

تولد بورصة القلوب الصعبة .

 

****

ونبقى نصر على الذوبان في فم الصبر

لنعيد انتماء الرسم الى أول قبلة

طبعتها الفرشاة

فوق نهد البياض المتمدن.

في دواليب النسيان المختومة بشمع المنفى

يبحثون عن القواميس.

اعصر لهم رأسي في قدح صيني

لأريهم فعل الحضارة، فيشرب الأغبياء أفكاري

فيما أريد لها ان تتقد مثل ناب.

هكذا تقسم المعادلات على القطيعة

فتضيع الأواصر في سوق الكيمياء الكاسدة.

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية