لؤلؤة الشعر... حلم الحرية
فريدة العاطفي
(المغرب- فرنسا)
العصافير
تغرد شعرا :
أقرأ كثيرا لأصدقاء من المشرق واندهاشهم من
أصوات شعرية مميزة في المغرب...
اقرأ اندهاشهم فيملأني الإندهاش...
أن تندهش من وجود شعر جميل في منطقة جغرافية ما...
يعني أن تندهش من وجود الإنسان بإنسانيته مكتملة في تلك المنطقة.. يعني أن تندهش
من وجود الحلم في تلك المنطقة.
أصدقاء المشرق:
أينما حل الحلم... أينما حل الحب... يحل الشعر, والأمر
لا يتطلب الدهشة ولاحتى التصفيق.
الشعر مثل الحلم... مثل الحب يوجد في كل مكان
حتى... في قلوب العصافير.
كونية الشعر:
لماذا ينشغل الكثير من الشعراء العرب والنقاد
بمدى مطابقة قصيدة النثر العربية لقصيدة النثر الفرنسية؟ , هل من الضروري أن تطابق
قصيدة في منطقة ما... قصيدة في منطقة أخرى حتى تنال المصداقية ؟ أليس من حقنا أن
نتجرأ ونتساءل ولو همسا: إلى أي حد انفتحت قصيدة النثر الفرنسية على قصيدة النثر
العربية ؟ وإلى أي حد انفتح الشعر الفرنسي بشكل عام على الشعر العربي في شموليته ؟
أليس لدينا شعراء بقامات باهرة يستحقون الإنفتاح على تجاربهم بشكل صادق, وليس فقط
لأنهم يكررون تجارب الحضارات الأخرى بما يكفي لإلغاء صوتهم الخاص ؟
الشعر ككل إبداع يحتاج إلى الروح الكونية التي
تعني الإنفتاح على الثقافات الأخرى والتلاقح بها ومعها...
أما
التلاقح فهو دينامية ثنائية الإيقاع , لا تعترف بأن هناك ثقافة أرقى من الأخرى أو
حضارة أسمى من الأخرى. التلاقح لا يعني الإيستلاب . التلاقح هوالإنفتاح الذي يحترم
الخصوصية ويعرف كيف يمد جسور التواصل المتبادل.. والتفاعل المتبادل. إنه بذلك
يختلف عن التطابق الذي يفترض التكرار ويعترف بوعي أو عن غير وعي بأن هناك ثقافة
أرقى هي التي تنتج وعلى الأطراف الأدنى منها أن يستهلكوا نموذجها بتكراره.
الشعر بكل أجنحته :
هل كان المتصوفة شعراء ؟ أم فلاسفة ؟ أم ثوارا ؟
في اعتقادي أنهم كانوا كل هذا الأشياء مجتمعة في وقت واحد , لقد كانوا مسكونين
بطاقة الخلق العظمى التي في جبروتها لا
تعرف الحدود بين أنواع المعارف وأصناف الفنون ,فهي ترسم اللوحة بالشعر وتكتب القصة
في رحاب المسرح, تعشق الفلسفة وتمزجها
بالكيمياء وهكذا..
تسافر
طاقة الخلق من مجال معرفي لأخر, تمص الزهر من إبداع, لتحوله شهدا في إبداع أخر, تحب
فنا في الليل وبلهيب ذلك الحب تنجب طفلا جميلا من فن أخر.
الشعر
ذاته فضائه رحب بما يكفي لكي يحضن كل أنواع المعارف , ويفجرأعنف الثورات وأهدئها
أيضا ,تماما كما يحضن كل الفصول , ويفجر أبهى الطفولات.
لذلك ربما كان المحلل النفسي النمساوي سيجموند
فرويد كلما استعصى عليه الإمساك بلؤلؤة بعيدة في أعماق الروح ترك أمرها للشعراء ,لأنه
كان يعتقد أن الشعراء لرهافة إحساسهم يتواجدون على تماس دائم واحتكاك مباشر بأبعد
مناطق اللاوعي وكامل أسرار الروح.
الشعر... شعاع الحرية :
الشعر
يعشق الحرية...
من هذا
المنطلق: القصيدة الجميلة هي قصيدة تحضن كل المغامرات الإبداعية وتتجاوزها في نفس
الوقت. القصيدة الجميلة قد تكون قصيدة عمودية... أو نثرية , قد تكون قصيدة تفعيلة ...
أو قصيدة بشكل آخر قادم بملامح لا نعرفها بعد.
القصيدة الجميلة قد تكون صوفية... وقد تكون
متربصة بتفاصيل الأحداث اليومية, قد تكون قصيدة عشق... وقد تكون قصيدة ثورة وبنادق,
قد تكون قصيدة تؤمن بالمعنى... أو قصيدة متشبعة بروح العبث... و قد تكون كل هذه
الأشياء مجتمعة وغيرها.
والذين يتصورون أن القصيدة الجميلة هي القصيدة
الوفية لشكل معين أو موضوع معين يجردونها من أقوى أجنحة الشعر وهي الحرية.
اورليون
12- 06- 2006