جوائز
للأجيال اللاحقة
حسين درويش
أنشئت في مصر جائزة تقديرية للشعر تم الإعلان عنها مطلع
الأسبوع الفائت وهي بذلك تنضم إلى جوائز عربية كثيرة تمنح للأدباء البارزين في
حقولهم. في الوطن العربي عشرات الجوائز التي تصل قيمتها إلى الملايين، ورغم ذلك
يعيش الأدباء في شح شديد وعلى هامش الزمن يعانون من التجاهل وقلة التقدير.
معظم الدول العربية فيها جوائز للأدب ولكنها ليست منصفة
لأنها تمنح للكاتب في أواخر العمر، وتحديداً في الوقت الذي تبدأ الحياة بإغلاق
أبوابها في وجهه، حيث لا تنفع قيمتها المادية في إعادة الزمن، وحيث جزء كبير منها
يجد طريقه بسهولة إلى الرعاية الصحيةو ما شابهها. ذات
يوم سئل أديب عربي مرموق عن سبب عدم فوزه بجائزة يستحقها قال: لم أبلغ السبعين بعد.
نعم معظم من ينالون جوائز الأدب يقتربون من خريف العمر
وبعضهم ينتقل إلى الجانب الآخر اثر فوزه بأقل من شهر (الماغوط مثالاً) والبعض
الآخر ينقطع عن الحياة العامة لعلة ما ساقتها سنوات الشح والفقر. الجوائز العربية
لا تلتفت إلى الأجيال التالية، فهي إما غير مقتنعة بإبداعها، أو لم تطلع عليه
أصلاً ، وفي الحالتين يبدو الظلم كبيراً. فالجائزة مهما
كانت مهمة لن تزيد شاعراً شهرة أو موهبة، لان الشهرة قادت الجائزة إليه ومن قبل،
الموهبة كانت دليله للعيش مبدعاً.
هل هذا يعني ان الجوائز تمنح للمشهورين؟ على الأغلب هي كذلك
والمؤكد أنها تريد ان تزيد بريقها لمعاناً وابهاراً، لقد فاز أدونيس بعشرات
الجوائز داخل وخارج الوطن العربي، وجميعها كانت تتشرف بحمل جائزتها لا العكس، مما
يدفع إلى الاعتقاد ان النظرة الحيادية للجائزة قابلة للشك، فهناك أسباب قد تبدو
موضوعية لمنح جائزة إلى مبدع دون آخر وأكثرها انتشاراً الأسباب الجيوسياسية، وهي
عملية توازن دقيقة وصعبة في آن واحد.
هل هذا يعني أيضاً ان الأجيال الشابة لن تحظى بفرصتها لنيل جائزة
كبيرة؟ نعم هذا ما يحدث حقاً ولننظر إلى حيثيات منح جائزة إلى شاعر شاب ونقرأ ان
اللجنة تكافئ مثابرة الشاعر واجتهاده في هذا الحقل. يتضح تماماً ان الجائزة تتعاطى
مع الفائز بطريقة وصائية أبوية وليس بحياد وموضوعية.
ولنتذكر في هذا الجانب ان قيمة الشعر تحدد طبيعة الموقف وليس
فارق الزمن، ومثالنا في ذلك الشاعر الفرنسي ارثر رامبو الذي كتب الشعر من سن
السادسة عشرة إلى العشرين وتوقف بعد ذلك نهائياً. لكن أوروبا جميعها تقسم الشعر
إلى ما قبل رامبو وما بعد رامبو.
عن
البيان الإماراتية
الجمعة 9 يونيو 2006