أوجع من
مطر خفيف
فيدريكو
غارثيا لوركا
ترجمة
جمانة حدّاد
حاولتُ
كثيرا لكنّي
لم استطع
إنقاذه. لم
أترك واحداً
من معارفي إلا
اتصلتُ به لكي
يتوسّط من
أجله، ولكن
بلا جدوى. غسل
الجميع
أيديهم من
دماء الشاعر
الإسباني ليلة
التاسع عشر من
آب 1936. كلّهم
قبّلوا الخدّ
تباعاً
وكانوا أقلّ
من أن يشنقوا
أنفسهم في ما
بعد فوق صرّة جبنهم
ونذالتهم. لذلك
لم يغفر لهم
لوركا. لم
يغفر لأنهم
كانوا يعرفون
ماذا يفعلون. تذرّعوا
بأنّ فرنكو ما
كان قادراً
على احتمال
جمال ذلك
النبيّ. قالوا
إنه ضرب رجله
في الأرض وصرخ:
"كفاه ثمانية
وثلاثون عاما
وكفانا منه
عشرات الدواوين
والمسرحيات! لقد
حان الوقت لكي
يرحل عن أرضي
ويقضّ مضاجع
الشيطان".
ليست
تلك المرّة
الأولى يغار
صاحب سلطة
واهية من صاحب
سلطان مطلق. إيزابيل،
قريبة الشاعر
لويس روزاليس
الذي كان
يستضيف لوركا
يومذاك، كاد
يغمى عليها
بين ذراعيّ
حين اقتحموا
البيت
واقتادوه
أمامنا الى
مصيره. رششتُ
ماء الورد على
وجهها
ونهرتُها: "تماسكي
يا امرأة. أمثاله
لا يرحلون. سيظلّ
يروي تراب
غرانادا
بينابيع
جنونه إلى الأبد!"
إبتسمْ
فيدريكو. لقد
خدعتُهم من
أجلكَ شرّ
خدعة: أنا
الرصاصة التي
استقرّت ذات
قمرٍ في رأسكَ.
ولم تزل.
ج.ح.
لا
أحد يفهم
عطر
زهرة
الماغنوليا
الداكنة في
أحشائك
ولا
أحد يعرف
كم
عصفوراً
عاشقا
تُعذّبُ بين
أسنانك.
ألف
مهرة فارسية
تنام
في
ساحة جبينك
المقمرة
بينما
أعانق لأربع
ليال متتالية
حزامك:
حزامك،
عدوّ الثلج.
بين
الجبس
والياسمين
نظرتك
غصن بذور شاحب،
وطويلاً
نقّبتُ في
صدري
عن
حروف العاج
التي تقول "الى
الأبد"
كي
أعطيكها.
"الى
الأبد، إلى
الأبد": بستان
احتضاري
هو
جسدك الهارب
أبداً
خذ
دماء عروقك
التي في فمي
واعطني
فمك الذي بلا
ضوء
من
اجل موتي.
***
أشتهي
قلبك الحار
فقط
ولا
شيء آخر.
جنّتي
حقل بلا
عندليب ولا
كنّارة
بنهر
كتوم ونبع
صغير
بلا
مهماز الريح
على الأوراق
ولا
النجمة التي
تحلم أن تصير
وريقة.
ضوءٌ
هائل جنّتي
في
حقل من
النظرات
المتكسّرة
سكونٌ
صاف حيث
قبلاتنا
مثل
شامات الصدى
الرنّانة
قد
تتفتّح
بعيداً
بعيداً.
قلبك
الحارّ
أشتهي
ولا
شيء آخر.
***
ألفظ
اسمك في
الليالي
المعتمة
عندما
تجيء الكواكب
لترتوي من
القمر
وتنام
أغصان
الأوراق
الخفيّة.
ألفظ
اسمك وأشعر
أني خالٍ
من
الشغف
والموسيقى:
ساعة
مجنونة تغنّي
أوقاتاً
قديمة ميتة.
ألفظ
اسمك في هذه
الليلة
المعتمة
ويرنّ
اسمك فيّ أبعد
مما كان يوماً:
أبعد
من كل النجمات
وأوجع
من مطر خفيف.
أتراني
إذاً
لم أزل أحبّك
مثلما
ذات يوم
احببتكَ؟
أي
ذنب اقترفه
قلبي
وأي
هوى آخر
ينتظرني حين
ينقشع
الضباب؟
أتراه
يكون هادئاً
ونقيّا؟
آه
لو كان في وسع
أصابعي
قطف
بتلات القمر! .