تَعْـزِيم

باولا لودفيج

ترجمة: عبد الوهاب الشيخ

 

صديقتي

السنونوة

وقعت في الأسر

ومعها ربيع هذا العام

 

قبل أن يطلق سراحها

سوف لا ينبت عود عشب

لن تزهر شجرة لوز

لن يخرج الكرم أية براعم

وبين الصخور ستبكي وقد سُدّت عيون الماء.

 

ثلجٌ ملوَّث

سوف يتراكم على التلال

وتتجمَّد في الجليد حدود الوطن

 

الشحرور الأسود سيطرد نغمته الذهبية

مُعيداً إياها إلى داخل صدره

وفوق القبور فحسب يمكن للزعفران أن يزهر

صرخة المواليد ستكون رهيبة

ولن تتضمن أحاديث العجائز عند الموت أية بركة

الأجراس المصنوعة من الصلب سوف تدق وكأنها من صفيح

الجبال الشاهقة ستغطي نفسها بضباب غيابها

 

الشمس سوف تحترق ساخطة

وتدع القسوة المجردة للبشر هناك

تتدرج بحمرة الخجل

العدالة الأخيرة ستبعث نذيراً

ممسكةً بمرآة أمام أعين أولئك المتعالين

 

عبثاً سيصلّبون على أنفسهم

في مواجهة مظهرهم الشخصيّ

وسوف يصيبون أنفسهم بالعمى

إذا لم يطلقوا

صديقتي

السنونوة:

أعرف بالفعل ـ أن لعنةً أخرى

سوف تصيب هذا البلد برعبٍ أكبر

   على سبيل المثال:

   سوف تضمر ضروع البقرات الحلوب

   وتغصّ أجبانها بالديدان

   الماترهورن سيجيء إلى هذا الوادي

   المونت بلانك سيصبح أسود اللون

   الفنادق تقفر

   البنوك تفلس

   إلخ

   الشحّاذ المقمّل سوف يستعرض نفسه

   في شوارع زيوريخ النظيفة

   في جنيف لن تعود المجارير تؤدّي عملها

   ونحو السماء سوف تتصاعد رائحتها

   وعند مدخل الحدود سوف لا تُكتَب

   على لافتات التحذير كلمات

   دانتي : " من يدخل هنا.... "

   بل شيء أشد تأثيراً :

   " البوليس والأطباء النفسيون

   ينتظرونك بقميص المجاذيب " ـ

   عندها حتى ذلك الأنقى ضميراً

   سوف يعود من حيث أتى .

 (17/2/1958 )

 

ولدت باولا لودفيج في فيلدكيرش عام 1900 . قضت سنوات طفولتها في فورارلبرج، وعاشت في عدة مدن منها لينس، بريسلاو، ميونيخ، تيرول.هاجرت إلى البرازيل لمدة 13عاماً، بعدها عادت إلى ألمانيا وأقامت في فيتسلار ثم دارمشتاد حتى ماتت عام 1974.

في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي كانت باولا لودفيج تُعَدّ شاعرة مهمة ومعروفة بأشعارها ونصوصها النثرية للكثيرين. لكنها عانت في سنوات هجرتها من انتكاسة في عملها. وعندما عادت إلىألمانيا عام 1953 لم تكن تحظى بنفس الشهرة. ولم يعد أحد يقرأ عنها سوى في تاريخ الأدب،خاصة ذلك النوع من التأريخ الذي يهتم بالجوانب الفضائحية في حياة الكُتّاب. حيث اشتهرت بعلاقتها العاطفية بالشاعرالكبير إيفان جول الذي كان متزوجاً في نفس الفترة من الشاعرة كلير جول.

وتتنوع الموضوعات التي تناولتها باولا لودفيج في أشعارها بين الطبيعة والحب والخبرات النسوية المختلفة. والأشعار المترجمة هنا مأخوذة من أعمالها الكاملة المطبوعة في ميونيخ عام 1986.

 

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية