قصيدتان
راسم
المدهون
(فلسطين - سوريا)
ذبول
المزامير
قطرات الدوي الجنوني
تشبه نقع الدم
الذبول فاكهة الموت وقربانه المزدحم
بالفكاهات السوداء
والموت.
كم من المزامير
ومن صراخ الطعنات الأخيرة
تحتاج الحياة
كي تشبه
الحياة؟
وكم من موت ينبغي ان يعبر القرى والصدور
العارية
كي تتأكد
الفتاة البتول
ان النوايا ليست حسنة كما تبتغي
لا ولا الأساطير قابلة للتوهج
خارج المخيلات البريئة.
يذهب العالم الى نومه..
يلقي جسده المثقل بالأسئلة والكلام
الممنوع
على سرير من الدم.
من يملك جرأة ان يقول للعالم المتعب
والذي تثقل عينيه الكآبة والنعاس
انه ينام حقا
على سرير الدم؟
المزامير صامتة
منذ دهر طويل.
الأخوة يغطون في
موت يشبه الصمت
وحدها شفرة السكين
توقظ من تبقى
كي ينهض الى موت عاجل.
محض ضجر يسمّر عيون الفلاحين
كل اولئك الذابلين في مشيهم، والناظرين
بعيون زائغة الى التراب..
كل اولئك الذين لا تشغلهم في نهاراتهم
المثقلة بالفقد سوى فكرة الموت..
وأن يجترحوا بين جنازة سريعة وأخرى لحظة
حزن..
واحدة من تلك اللحظات القديمة الهاربة.
كل اولئك، كانوا محض فلاحين..
ربما لا يزالون كذلك في المخيلة والذاكرة..
ربما ينسون في لحظة ما
انهم ومنذ زمن طويل.. طويل..
احترفوا زراعة التراب بالجثث
تلك التي تتكدس
مثل جمرات منطفئة
في صباحاتهم.
اولئك فلاحو الايام المنقرضة
وبلاهات الحروب العشوائية
والمنظمة
يأتيهم الموت.. ولكن ليس على غفلة
لأنهم اقلعوا منذ زمن بعيد عن اغفاءاتهم
واحترفوا مهنة اليقظة الدائمة
بعيون نصف مغمضة
نصف مفتوحة
وكأنهم يخافون الحياة.. لا الموت..
اولئك بقايا اهلى
أعض غلى صورهم
القديمة
بما تبقى في فمي الادرد من نواجذ
لم تسقطها الغربة الطويلة.
أولئك الفلاحون في المخيلة والذاكرة
كم أعشق التفاتاتهم الى منعطفات الموت
بكل ذلك البهاء والثقة.