قصيدتان

رشا فاضل

(العراق)

 

حين بكى فوق ظلاله

في المحطه الاخيره ...انزلت قوت  العمر من القصائد ورحت ابحث في اركان المدينة المسلفنه عن زاوية اقتات فيها ماتبقى من زاد الرحله ....

مثل بدوي يحمل متاعه فوق ظهره  بقيت ادور في الارجاء الساكنه..لعلي اتعثر بظلي وابادله وجع المسافات المتآكله تحت صفير قطارات اللاعوده ..

كان الليل يوغل غرقا في عتمة القلب كلما مر عابر يحمل في ملامحه خيبة الاكتشاف

وكنت ازداد اصرارا (  قصائدي حرز يحمي روحي من التعفن في مدينة تفتقر منذ فجر الولادة الى الملح ..)

مدن كالنساء العابرات يشعلن فيك كل نواقيس اغترابك في ليلة خاطفه عبثا تضاء في سمائها الخفيضة نجمة ..!

مدن  تستقيم بها الفصول لترتدي ردائا واحدا  وعطرا واحدا ولونا كالحا يشبه لون جلدك وهو ينغمس في  صبغة شمس ترشق مسيرك المتعثر تحتها بحماقة لم تعد تعنيك ..

حتى الشمس في  مدن الوحشه لها طعم اخر ..ووجه اخر  لايشبه شمس  مدينتك المستحيله التي اخذت منك أسنان طفولتك  وباركت ربيعك بعد كل غياب ...

لكنك لاتملك الا ان تمضي متأبطا تحول ظلالك في الجهات الاربع  تحتها ...منصتا لوقع اقدامك في براري الوحشة وهي تلوك الاشواك بخطوات  كانت تظن انها ستنزلق برشاقه الحليب فوق ملاسة البياض ..

لاتملك الا ان تلملم حروف اسمك المبعثره فوق اوراق لم تعد صالحة لاثبات هويتك وان تصّير القصائد مفاتيحا  تعرف الطريق للرؤوس المقفله ..وصدأ القلوب ..وخواء الحناجر بعد ان غادرتها الاصوات في مواكب صمت ..كان اول من استقبل اناقة رفاتك وانت تطأ ببقاياك اعتاب  مدينته مستحضرا ( المدينه المستحيله )..بأمل اضرام الربيع في فصول القحط ..

وامل ان تذرو  الملامح في الوجوه الطائشه بعيدا عن متناول القلب ..

وحلم الانهمار فوق ظلال الشاعر فيك  دمعا يورق الحبر قصائدا   ..

وغنائا .. ومراث لايسمع  نشيجها إلا ظلك المسافر فوق اوتار الغياب 0

 

 

الى عباس خضر .. الى مدافن الورد..

                                                                                                                                                                                                                 

اية جدران تشاكس برأسك المتصدع ببكاء المدينه ..

والجدران امتداد انين الغافين على وسائد الحلم

والجدران قبور تنكفيء عند الفجر فوق

الدفاتر ..والاقلام الملونه ..وغبار الطبشور

والجدران  ظلال الحلم ..وشهقة مدى باتساع  الجرح

والجدران غواية السلام ..وسواتر عوراتنا الملهلهه

اية قوارير تتسع  لينابيع دمع اجتاحت كل منافذ الهواء

وابواب السماء

اية سماء تتسع لمدى  كفك وهي تبحث في الهنااااااااك

عن حديقة ازهار ..ضاقت بها الارض ..

.ضاق بها الزمن ..

ضاق بعطرها الوطن

فبددها تحت رائحة الشواء وجيوش النمل

اية ابجديه تحتمل  حرقة النسغ في حروف كادت ان تلامس ظلال حبرها   على صفحات كتب... اغلقت قبل ان يبزغ فيها فجر القرائه  .!

 و  لماذا  لا التقيك الا فوق متون الفجيعه لأراقص موتك

رقصا  بربريا مفتونا بوقع الخناجر وهي تلامس قاع القلب ..

وانعي معك رفاتنا الانيق المعلّق فوق الصفحات الزرقاء

ونصال الاصدقاء ..

ولأكتشف  في محاولة  رثاء الورد ان صوتي لم يعد لي

وبكائي ظل شاحب ينتحب فوق جفاف الدمع

وانيني يرتد الى شفة البكاء الاخرس

وانني بقايا امرأه  تلوب بالوجع الالهي فوق غيوم  بوح

عقيم ...

عقيم

لا يمطر بكائا

لا يمطر انينا 

لا يمطر حلما 

لايمطر حبرا يطال اجنحة الفاختات المحلقه فوق جثثنا

وبقايا الحريق

 وقلاع الرمل المشيده ذات وهم طارت به الضفائر

ولامست وجه السماء

لتؤثث لرحيلها  الطريق

باكرا

قبل ان ترتدي

الشرائط البيضاء

وتتأبط ..الحقائب الجديده الملونه

وتكتب الدرس القادم

وتحفظ انشودة المطر

مطر .. مطر ..

 

هطل  اخيرا

معتليا امنيتك الاخيره

بحريق ..عظيم ..

يجتاح حريقك في الاقاصي

وارض من رخام

تتكسر فوق متن بياضها السادر

خزفا ..يتناثر فوق مدافن الورد

 

rasha200020@yahoo.com

 

 

 

عودة

 

الصفحة الرئيسية