غربة 3D

صالح أحمد

 

مضـت عشر سنين وهم يبنون

عرقوا كثيراً

بكوا من بضع انهزامات ٍ هزيلة

قلوبهم ...

- التى كانوا يعلقونها على آخر حجر في البناء

راجعـين في أول الليل -

مـراراً عبثـت بها الريح

واليوم

حين مررت على احتفالهم الصاخب

شارداُ عنهم كأي مجذوب يحدّث ملائكة في الهواء

انتبه َ لاعق ُ الأحذية :

" ألا ترى أيها الأعمى "

لم أكن أرى الأرض التي يبنون عليها أصلاً

تابـعت سيرى

وأنا على ثقة ٍ

أنه أضاف إلى العمى ... البـُكم والصمم

إذ كان يتبعـني تشيـللو عنـيـد

وعلى شفـتي تمتـمات

بمطلــع قصــيدة جـديـدة .

 

********

 

ثلاث نساء يطفن في رأسه المحموم

الحائط ..

المقاعد ..

ملابس النادل ..

كل الأشياء أراها

طريحة الأصفر والرمادي

كشواهد القبور

متأهبة دائما للموت

نعم

إنه الصهد الصاعد

من روحي المحمومة إلى عيني

أو

زجاج نظارتي اللعينة

( في مثل هذه الأحوال

أتظاهر أمام نفسي بالتفاؤل)

 

-1-

كل أطفالي مشوهون

لم ينفع زواج

لم يـُجد زنى ً.

 

-2-

نزلة البرد هذه

حطت على طرف السرير

كملاك ٍ

جاء يحل التناقض

بين المرأة التى أخذت جرعة زائدة من التأمل

فاستلقت تتمنى الموت

وبين رسالة زوجها المسافر

التى لا تعنى إلا

أنه سيضاجعها غداً.

 

-3-

نظراتهم ...

ذات الأظافر الطويلة المقوسة

كانت أسوأ ما يواجهني

ما أقسى

ما كانت تـتـزيـّى به من يقين الأنبياء

ترى

كيف سيواجهون

صروحهم الأثرية المزخرفة

- التي يستندون عليها -

عندما يخبرهم التقرير

أن جثتي ..

عذراء ؟

 

مايو 2005

* شاعر مصري مقيم في الأسكندرية

 

 

الصفحة الرئيسية