الصرع القومجي
صالح دياب
كنا نصرخ بصوت عال
دون أن يفهمنا أحد
وعندما اقترح أكبرنا سنا لأن نصبح ايجابيين
كنت أفكر في طريقة
لتحويل الحمامات العمومية للبكاء
والميادين الكبيرة للتبول
لحظتها،
صرخ مثقف مخضرم في صديقه :
"عندما أتحدث عن الديمقراطية
تخرس ْ خالصْ"
" المشي أطول وقت ممكن" ايمان مرسال، ص 76،
دار شرقيات، 1997
(بصدور الكتاب الأول من "الجراد "تعالت أصوات متنافرة
ومعادية، تجاه هذه المطبوعة والشعراء الذين التفوا حولها، وكان أكثر هذه الأصوات جلبة تلك "الجراء
الصغيرة "، التي تسعى خلف فتات الثقافة والأدب والصحافة بين أركان دائرة
ميدان طلعت حرب وأرصفته، ولأننا عشنا وتربينا في أحياء القاهرة الشعبية فقد
أهملناهم لعلمنا أن حصاة واحدة منا كفيلة بإسكاتهم جميعا، غير إننا فوجئنا ببعض
موميات عصر الشمولية أولئك الذين يبحثون في أركان الأرض عن دكتاتور يلحقهم بكتائب
خصيانه . وهم يشاركون الجراء الصغيرة الجلبة والضجيج، حزنا على هويتهم العربية
المهددة بالزوال وكأنها مازالت حية.)
أحمد طه، عن تلك الأحصنة الهرمة وجرائها الصغيرة، الجراد،
الكتاب الثاني، ص (11)، القاهرة، 1994.
(يكثر الكلام هذه الأيام عن
الكيان الصهيوني وكيفية مجابهته. نعم الصهيونية خطر يتهدد الجميع، باعتبارها فلسفة
عنصرية مثلها مثل النازية والفاشية، لكنه يتساوى مع خطر الإرهاب الديني العنصري
أيضا، ومع خطر إرهاب النظم الدكتاتورية التي تحكم معظم بلدان المنطقة، وفي كل
الأحوال هل نقاوم الصهيونية بإعلان الحرب على اليهودـ أي بعنصرية ـ مضادة هل
نتجاهل الثقافة الأمريكية مثلا لأنها تحتضن بعض الصهاينة، أو نمتنع عن درس ومشاهدة
مسرح هارولد بينتر، وسينما سبيلبيرغ وودي آلن لكونهم من اليهود؟ ياللكوميديا!)
محمد متولي، الجراد، الكتاب الثاني، ص ( 10 )،
القاهرة، 1994
****
تصدّر "الأهرام العربي" ما كتبه السيد
عزمي عبد الوهاب بتحقيق، لكننا عندما نقرأ المنشور لا نجد تحقيقا، بل حزمة من
الاتهامات .الأمر الذي يحيلنا على المصداقية الحرفية للعمل الصحفي . هذه المصداقية
التي تنحدر إلى الدرجة صفر، حينما يتم
تصدير كتابات بتسميات صحفية تقنية لا علاقة بها بالمنشور إطلاقا، وهذا افتراء صريح على القارئ، وعدم اتصاف
بالحرفية التي من البديهي أن تتمتع بها أي مطبوعة، وتطلق الأسماء على مسمياتها .هنا
يمكن استحضار المثل الشائع الذي يقول" كلو عند العرب صابون ".
تنتمي هذه الكتابة إلى نوع من الكتابات اشتهرت
في فترات زمنية ماضية، حيث يقوم احد
الكتبة الرسميين باتهام بعض المبدعين بالتطبيع.خدمة لمصالحه الخاصة أو عملا مع
مخابرات حكومته .هذا في الماضي، وقد
انقرضت هذه الكتابات لأن الحكومات التي استخدمت هؤلاء الكتبة، كانت هي نفسها الأشد
حرصا على العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهذه هي إحدى مفارقات العقلية
التخوينية : تشتم إسرائيل في الصحافة الرسمية التابعة للدولة أي الشرطة والمخابرات.وفي
الآن نفسه تقيم الدولة صاحبة الصحيفة علاقات كاملة مع إسرائيل، هذا هو حال الأهرام
العربي .
أن يعيد أحدهم الآن، ويكرر أسطوانة التخوين ذاتها بعد عشرين سنة.مصداقيته
القومية والوطنية هنا تساوي الدرجة صفر. فصاحب هذه الكتابة يتخذ من مهرجان أصوات
المتوسط ذريعة، و يتلطى مختبئا خلف الأفكار القومية ليصفي حساباته الشخصية مع
محيطه، مختارا نساء شاعرات، كما لو أن له مشكلة مع المرأة .
لقد
شارك من مصر تسعة عشر شاعرا في الدورات السابقة لأصوات البحر المتوسط. لكنه لا
يختار منهم سوى الشاعرات ويتناسى الآخرين،
كونهم يمتلكون سطوة أدبية وشخصية .
إن أخذ
الآخرين غيلة، وغدرا والاصطياد في الماء العكر، أي انتظار انهمام وانشغال العالم
العربي بالحرب، وتصفية الحساب مع المحيط القريب أمر مكشوف ولا يخفى على أحد من
القراء المصريين، وغيرهم أيضا .
.ثم من نصّب هذا السيد مسؤولا ومعلما على شعراء
العالم العربي، وهم أفراد لكل رأيه الخاص
حتى بقضية المقاومة والإسلاميين، ثم كيف
يسمح لنفسه أن يوزع شهادات الوطنية و القومية، على الآخرين، ناظرا إلى الشعراء العرب كقطيع، يفرض عليهم القناعات بأن يكونو ا قوميين و
اسلاميين .
حينما قرأت ما كتبه عزمي عبد الوهاب، عبر أحد الأصدقاء الشعراء المغاربة، فزعت لحجم
شح وفقر الأفكارالتي تضمنتها كتابته. فنحن هنا أمام كتابة تتأسس على الاتهامات،
والتخوينات، واستعراض العضلات القومجية ضد
عدد كبير من الشعراء، ومن جهة أخرى على
مقاطع من مقالات لي يمكن الحصول عليها بسهولة عبر الانترنت.
ليس سوى التخوينات والاتهامات التي راح صاحبها
يوزعها كيفما اتفق فأصابت ما أصابت عبد القادر الجنابي، صالح دياب، هدى حسين،
إيمان مرسال، أحمد طه ...فضلا عن كل الشعراء العرب المشاركين في مهرجان "أصوات
المتوسط "، والحال إن اتهام هذا الكم الكبير من الشعراء كيفما اتفق، لا يذكّر
إلا بشخص يفقد عقله للتو، يحمل سلاحا، ثم
ينزل سريعا، إلى الشارع ويبدأ على الفور بإطلاق الرصاص على المارة كيفا اتفق، وإلا
هل يعقل أن يكون هذا الكم الهائل من الشعراء العرب الذين يمثلون كامل الشعر العربي
الحديث، عبر جيلين، أكثر من خمسين شاعرا، و الذين شاركوا في مهرجان "أصوات
المتوسط " صهاينة ومطبعين وموالين لإسرائيل .
إن بعض الذين لم يحضروا المهرجان ليسوا
أبطالا، ولنقلها صراحة، عبد الكريم الطبال اعتذر قبل بدء الحرب على
لبنان بأسبوعين، نظرا لتعبه الصحي، لكن له موقفا ضد الحرب مثله مثل كل من حضر .
أما
الشاعر وديع سعادة، فله موقفه الخاص
كإنسان الذي يمكن احترامه، لكنه لم يكن
اطلاقا ضد المهرجان ولا المشاركة فيه، كما
أن لا علاقة إطلاقا له بكل المزاودين وأصحاب الصغائر وهو يترفع ويأنف من ذلك .لقد
شارك في هذه الدورة من لبنان فينوس خوري غاتا والشاعر المشبع بالتراث العربي
الإسلامي صلاح ستيتية، ولا يمكن لقومجي أن
يزاود على الشاعرين اللبنانيين .
كما أن
الذين حضروا في هذه السنة، كما في السنوات
الماضية، لا يوجد أدى شك بمواقفهم الإنسانية المتضامنة مع لبنان وفلسطين .بل على
العكس، البعض منهم من المناضلين الحقيقيين
الذي دفعوا سنوات من في سجون إسرائيل، أو الأنظمة العربية .عأعمارهم وإن مجرد الشك
بهم أو التشنيع، لا يمكن أن يكون إلا ضربا
من والدناءة الأخلاقية وسعيا إلى الشهرة عبر شتم من لهم حضورهم الشعري .
هذه الكتابة تخفي جرعة كبيرة من الحسد، الممزوج
بالحقد وخوفا عظيما، واختلالا في العلاقة مع الآخرين وعدم المقدرة على نسج صداقة
حقيقية مع المحيط، وإلا لما اتهم عددا من الشعراء المصريين الذين لهم حضورهم،
وأصواتهم الخاصة المعترف بها ليس في مصر فحسب بل وفي العالم العربي أيضا، وأقصد
إيمان مرسال وأحمد طه وهدى حسين ....و عاد إلى الماضي البعيد سبع سنوات على
الأقل، مخونا الشعراء، لينبش باحثا عن فتات أحاديث، تتأسس على ثرثرات ليس إلا.
السؤال الذي يمكن طرحه هنا من أين يأتي بهذه
الأخبار و المعلومات ولماذا لا يوثقها ويذكر مصدرها، اللهم إلا اذا كانت من بنات أفكاره.
إن لصق التهم بالآخرين، كيفما اتفق،
و الارتكاز على أحاديث آخرين غير مكتوبة،
في تقوية واسناد الحجج الواهية التي يسردها، منسوبة إلى ميسون صقر، أو ظبية
خميس، ليس سوى جعجعة، بلا طحن.أحسب هنا أن خميس لا ترغب ولا تسعى بأن يحشر اسمها
وينقل عنها آراء، لم تكتبها في أي صحيفة،
أيضا صقر أحسب أنه يضيرها أن تتهم ويبنى على أقوالها تخوينات واتهامات، هي المعروف
عنها اهتمامها بنصها بكتابتها وتحقيق حضورها عبرنصها فحسب وليس عبر الاستعراضات
الصورية، أو الاثارات .
هنا،
نوع من الاعتداء على الحرية الشخصية،
و هذا فعل يتأتى، نتاجا
لاضطراب، بأن يقوّل الآخرين ما لم يقولوه، لا بل يسعى إلى نشر آراء لهم دون موافقتهم. ليتفضل
صاحب التخوينات ويطلعنا أين قرأ رأي صقر وخميس،
ولماذا لم يشر إلى المصدر.اللهم إلا اذا كان ذلك ثرثرات مقاه، فذلك ستكون الكارثة الكبرى، وسيكون ما يكتبه أشبه بكتابة التقارير إن هذا
النوع من الاتهامات، لا يحيل إلا على
أصحاب الصرع القومجي الذين لا دواء لهم، إلا الاستشفاء في الجامعة العربية .
هؤلاء المزاودون المصابون بالصرع القومجي، الذين
فقدوا توازنهم، بعد أن قذفتهم الشعوب الاسلامية، هم ونظرياتهم والناصرية و
البعثية، نتيجة تلطّيهم خلف الشعارات القومية الكاذبة، طيلة عقود، أمام بسالة حزب الله وتماسك خطابه
الاعلامي وهدوء قائده.
هؤلاء الذين لا يجرؤون على نقد حكوماتهم، وهم في الأغلب تابعون لها، وينشرون في مجلاتها،
أمثال عبد الوهاب، يجدون سهلا شتم واتهام
صفوة وأجمل الأشخاص في مجتمعاتهم، و هذا هو الجبن بعينه.
وإلا ليتفضل السيد عبد الوهاب ويجرؤ على كتابة
مقال ينتقد فيه حكومة بلده، التي يقول
أعلى هرم في فيها مسميا حركة المقاومة الإسلامية ب "البتاع ده" .
ما أسهل أن تشتم إسرائيل وأمريكا، في العالم
العربي .ثم إن مهرجان أصوات المتوسط مهرجان فرنسي ويقام على أرض فرنسية، يشكل
الشعراء العرب جزء من المشاركين فيه، وهناك شعراء من دول كثيرة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال، أن تطالب القائمين عليه بأن يكونوا قومجيين أو
إسلاميين ومقاومين ضد إسرائيل .
إن أمثال السيد عبد الوهاب، لا تساوي عندهم الأفكار القومية جنيها
واحدا، وليست آراءهم أكثر من استعراض وعرض
صوتي، يطن ويتبعثر في الهواء.هذه الفئة
المنقسمة على ذاتها التي تقول شيئا، وتفعل
في الواقع ما يخالف ذلك تماما. لا حاجة لنا للذهاب بعيدا للتأكد من صحة ذلك، ولا تعليل لهذا سوى الإفلاس الإبداعي و الشعري،
والانتقال إلى إثبات الحضور عبر الاثارة و تخوين الآخرين واتهامهم، وليس عبر النص
الإبداعي .
من يقرأ ما كتبه السيد عبد الوهاب، وأنا لا
أسميه مقالا، بل حزمة اتهامات و تخوينات، سيظن بأن صاحب هذه الكتابة هو أحد
المتحمسين القوميين العرب، والمؤيدين للمقاومة الإسلامية .هذا ما يظهر من خلال ما
كتبه في الأهرام العربي.ولكن، مهلا، فهذا
ليس سوى مظهر أول من مظاهر الأمر .فقبل مدة قصيرة كتب الشخص نفسه، في كيكا، متهما
أدونيس بأنه قومي و إسلامي .لا بل يسميه بالحاج أدونيس .وهنا يمكن القول أن كل
الذين يشتمون أدونيس، آخر شاعر عربي حي من
جيل الرواد، ويبخسون من تجربته إنما تصدر
كتاباتهم عن أنانية وحسد، وغيرة من نجاحات الشاعر، لا بل إن البعض تربى في ظلاله.
كيف تبدلت أراء عبد الوهاب بين ليلة و
ضحاها، وقفز من ضفة إلى أخرى، ما يذكر بالقردة ولاعبي السيرك، القافزين على الحبال. لا أنكر عليه تغييره
لأرائه، فهو حر تماما لكن أن يخون عددا كبيرا من الشعراء تحت دعوى القومية و
الإسلامية فهذا أمر يجعلني أتعجب من السرعة الصاروخية التي قفز فيها من شخص علماني
يعيب على أدونيس أحد أهم الرموز الشعرية و الفكرية العربية في العالم، أن تفوح حتى من آرائه بعض الأفكار القومية و
الإسلامية، إلى تخوين عدد كبيرمن الشعراء المصريين والعرب، بتهمة عدم وجود شعور
قومي و إسلامي عندهم .، إن المرء يحتاج إلى عقود وإلى حياة بأكملها كي يتحول من
اليسار إلى اليمين ..فهذا عمل فكري شخصي على الذات في علاقتها بنفسها وبالعالم
والأشياء، يحتاج إلى حياة بأكملها، وليس إلى أسبوعين.أما عند السيد عبد الوهاب
فيكفي خمسة عشر يوما.يا للكوميديا.
لا أعمل
في مهرجان "أصوات المتوسط"،
وليس لي أي صفة رسمية.لكنني أنحاز وأتشرف بأن أكون بين أشخاص لا تسيرهم
النفاق والرياء والضغينة والكذب وتغيير القناعات خلال أيام معدود منقلبين مئة
وثمانين درجة .مجموعة تتضامن مع فلسطين وتضع اسمها مثل كامل الدول الأخرى، ولا تمر سنة،
إلا ويقام شيء ما خاص بفلسطين، سواء أمسية شعرية كبيرة أو لقاءات شعرية .أو
قراءات لشعراء فلسطينيين .وهذا ما لا يحدث في مهرجانات الشعر العربية .
ففي هذه السنة اقام المهرجان، ومن خارج برنامجه
أمسية شعرية كبيرة للبنان، حيث قرأت فيها قصائد لشعراء لبنانيين وأمسية كبيرة
لفلسطين .
مهرجانا يبدأ فعالياته بإدانة إسرائيل، عبر كلمة
الشعراء التي ألقاها الشاعر جوليان بلين والتي يقول فيها :
"إنني حزين لكون القتلة الإسرائيليين
فالتين من العقاب .إن أسوأ ما كان يمكن أن يحصل لليهود بعد الهولوكوست هو إنشاء
دولة إسرائيل .فقد أفسدت هذه الدولة فكر الهولوكوست، ووقفة الصمت اللانهائية التي
كان يجب أن تنتج عنه .وتاريخ الحضارة الغربية والعالم تحملا عواقب وخيمة لهذا
الانشاء .كما لو أن مجرمين تسلطوا على المقابر وشرعوا في ابتزاز الزائرين ...............كيف
يمكن لشتات يتمثل في شعب من الضحايا أن يولد إدارة جلادين بدون أخلاق .إلخ "
وقد نشرت جريدة السفير كلمة الشاعر بعد يومين من
إلقائها، كما نشرتها جريدة القدس العربي،
لماذا يغلق عبد الوهاب عينيه على هذه المواقف التي يتشرف بها كل من عنده شعور
بالانتماء إلى هذه المنطقة، مع العلم أن هذه المواقف تتم في مهرجان فرنسي وليس
عربيا .السؤال، الذي يمكن طرحه هنا، لماذا
يشتم ويندد عبد الوهاب بمن يتضامنون مع القضايا العربية . الجواب هو أن صاحب
المقال يريد ان ينتقم ويصفي حساباته، حسدا وغيرة،
مع محيطه القريب، نتيجة عجزه الأدبي والشعري، فيما الآخرون مازالوا يكتبون ويصدرون كتبا
ويترجمون ويحققون حضورهم الأدبي عبر الأدب،
وليس عبرا ثارة الضجيج و شتم وتخوين الآخرين .
أنحاز إلى أدونيس، شاعرا ومفكرا كبيرا، ما زال
يضيء لنا عبر كتاباته، ظلمات هذه الثقافة .
أنحاز إليه شاعرا ومفكرا يعيب عليه ويعيره ساخرا
السيد عبد الوهاب أن تفوح من حواراته روائح إسلامية، قومية.
أنحاز إلى أحمد طه شاعرا وإلى مجلته" الجراد
"، التي جمعت فيها نصوص أغلب الشعراء المصريين الجدد، أحد أهم المراجع عن الشعر المصري الجديد، أنحاز
إلى شعرائها وإلى ورقها الرخيص الأصفر، لا
إلى "الأهرام العربي "،
أنحاز إلى إيمان مرسال إنسانة وشاعرة وإلى
قصيدتها عن "ليفي " التي تضيء فيها لحظة إنسانية كثيفة، خارج
الأسماء، يمكن أن يكون أي واحد منا مكانه .
أنحاز إلى هدى حسين شاعرة، ومترجمة إلى تجربتها
كاملة .
أنحاز إلى كل الشعراء المصريين الذين التقيت بهم
: أحمد يماني، جمال القصاص، محمود
قرني، حلمي سالم، محمد فريد أبو سعدة، أمجد ريان، غادة عبد المنعم، حسن طلب،
رفعت سلام، رنا التونسي، زهره يسري والذين لم ألتق بهم بعد .
أنحاز إلى المنسحبين من الأفكار الكبرى، الذين
ينظفون قصيدتهم من الضجيج اللفظي والصوتي، والبلاغي والحماسيات الفارغة، وينصتون
إلى الأعمق فيهم، عبر الكتابة عن عالمهم الصغير،
كما أنحاز إلى الشعراء المصريين الذين
لا
يكتبون قصيدة تفاصيل صغيرة و يعملون على تجربتهم الشعرية، بإخلاص ومثابرة ذاهبين على
تعميقها كل على طريقته، حيث حساسيتهم
الشعرية الشخصية، لها حضورها وموقعها عابرة فوق الأجيال، ولا يعود هناك سوى الشعرية وحدها مدخلا
إليهم، وليس المواقف السياسية الطنانة.
أنحاز إلى عبد القادر الجنابي، شاعرا له تجربة خاصة، وقاذف حجارة في مستنقع الثقافة العربية، وإلى كتابه ولدت في بغداد .
أنحاز إلى أصوات المتوسط، مهرجانا يذهب إلى
الأبعد والأعمق فينا، عبر جمعه لدواخل المتوسطيين، وقلوبهم عبر الشعر .
إلى أهالي لوديف الذين يفتحون قلوبهم وبيوتهم
إلى الشعراء ويسلمونهم مفاتيحها، رغم أنهم
لا يتكلمون لغتهم، مطمئنين كل الطمأنينة
إلى أن الشاعر هو المعبّر عن روح حضارته،
و قيمها الإنسانية حالما بحدوث الأمر نفسه في بلد عربي أو إسلامي .
مهرجانا، لا يعتمد على السفارات ومؤسسات اتحاد
الكتاب العرب في دعواته .مهرجانا وحيدا يسمح للشعراء العرب الشباب بأن يوصلوا
أصواتهم الشعرية إلى العالم . لا تسمح لهم بهذا المهرجانات التي ينظمها المؤسسات
الرسمية السلطوية وأزلامها من الكتبة .
أنحاز إلى مهرجان " أصوات المتوسط، طريقا إلى الشعر، الحب،
فحسب.
لا أنحاز إلى الصرع القومجي وإلى تجار و مزاودي
الدين والقومية .
شاعر
سوري مقيم في باريس
عن
"كيكا"