"ميليس" الشعر العربي
وديع
سعادة
في مقابلة مع "الجزيرة
نت" ( تاريخ 3 ـ 6 ـ 2006) يقول عبدالله باشراحيل (الشاعر الدكتور، لحفظ
الألقاب) إن الشعراء الحداثيين عملاء وينتمون إلى عصابات، ويدعو إلى إنشاء محكمة
لمحاكمتهم.
"هذه النماذج من الشعراء ـ يقول باشراحيل ـ حاولت أن تقصر
الشعر لمصالحها ومصالح أعداء الأمة العربية والإسلامية، وشعرهم لا قضية فيه يقوم
على عصابة تتخذ من النساء والإعلاميين خاصة أصحاب الملاحق الثقافية في الصحف
والمواقع العربية وسيلة لتلميع صورهم وليرضى عنهم دهاقنة الصهاينة".
"هناك منظمات ـ والكلام لباشرحيل أيضاً ـ ترعى هذه الأنواع
الأدبية محاولة من خلال ذلك العبث بتراثنا الشعري مستغلة أصواتاً صنعتها هي، وأحدد
هنا أسماء مثل يوسف الخال والقعيد ومحمود درويش الذي لا أعتبره في الحقيقة شاعراً
إنما قد يقال عنه إنه كاتب. ويكفي هنا للاستدلال على
تفاهة الوعي العربي ما قام به الأخوة في البحرين من احتفاء بهذا الدرويش حيث زفوه
من المطار إلى مكان إقامته بالفندق مع أنه لا يقيم وزناً لهم فمن هو درويش؟ وعلينا أن نتساءل ماذا قدم للشعر العربي؟".
وليس "هذا الدرويش"
وحده بل كل "العصابات" الشعرية الأخرى من "الحداثيين" من "أفتى"
باشراحيل بعمالتهم. لكن "بعضهم ـ كما رأى و"قضى"- تراجع عن موقفه
حينما أصيب بانتكاسة عدم منحه جائزة نوبل وعدم تقديره من قبل الغرب مثل أدونيس،
ولعل ما يشفع لأدونيس أنه بدأ كلاسيكياً ولا يزال يندح من تراثنا العربي مع أنني
أقول (لاحظوا كلمة "أقول") إنه مفكر وليس شاعراً إلا في "ما قالت
الأرض".
و"يعد" باشراحيل
محاوره بأن قصيدة النثر إلى انقضاء، ويحدّد له تاريخ انقضائها بالضبط فيقول:
"أعدكَ أنه بعد 10 سنوات لن تجد شيئاً يسمّى بقصيدة النثر، فلقد بدأ الوعي
يدبُّ في الذائقة العربية ليرجع كل شيء إلى أصله لأن الشعر هو الذاكرة" (لاحظوا،
أيضاً، هذه الأصولية في مفهوم الشعر).
وإذ يعلن باشراحيل أن
لديه "تجربة طويلة في كشف من يسمون أنفسهم شعراء الحداثة" ويسأله محاوره
"ما هي رسالتك إلى من ذكرتهم"، يبعث إلى "المذكورين" بهذه
الرسالة: "على هذا المسمى محمود درويش ومن على شاكلته أن يراجعوا ضمائرهم وأن
يتقوا الله في هذه الأمة التي يكتبون بلغتها ويسيئون إليها (...) كما أدعو هنا لإنشاء محكمة للأدب والفن، وكل من يخرج عن الأطر
المتعارف عليها لدينا يجب أن تصدر عليه أحكام"!.
"أفتى" إذاً عبدالله باشراحيل بالشعر والشعراء، فأعلن
هذا "عميلاً" ، وذاك ينتمي إلى عصابة، وذينك
كاتباً لا شاعراً، وذلك يجب أن يتّقي الله... وجميع هؤلاء يجب
أن يساقوا إلى المحكمة.
"ميليس" الشعر العربي قدَّم تقريره عن مجرمي الشعر
العربي، وبات يجب البحث الآن في ما إذا كانت المحكمة ستكون عربية أو دولية. ربما
عربية، لأن باشراحيل لا يؤمن بشيء غير عربي أصيل ولا يريد ـ كما يقول في مقابلته
ــ "أن يُبعث السامريُّ عندنا من جديد". ولكن بما أن هناك منظمات دولية
وعصابات غربية وصهيونية وراء عمالة الشعراء، فالمحكمة الدولية قابلة للبحث، وبالتأكيد
تستدعي طلب الإنتربول للتحقيق مع محمود درويش وأدونيس وكل عملاء الشعر الحديث
لمعرفة مع من كانوا مجتمعين قبل ساعة من كتابة قصائدهم.
فهل تريد محكمة عربية
أم دولية يا سيد باشراحيل؟ وهل "تبغي" أحداً
سواك أن يكون قاضياً لهذه المحكمة؟ لا نظن لأنك ـ كما
قلت في المقابلة ذاتها عن مشاركتك في مهرجان المتنبي في سويسرا ـ كنت بين العرب
هناك "الصوت الوحيد الذي مثَّل وجه الشعر العربي الحقيقي".
... قرأتُ ما قاله الشاعر الدكتور
عبدالله باشراحيل لشاعر حداثي، ففقع من الضحك وهو نادراً ما يضحك. فقلتُ
أعمّم القول إذاً، لعلَّ الحداثيين الآخرين يشاركوننا في متعة الضحك، قبل أن
يقتادنا شرطي "الشعر الحقيقي" حزانى ومكبَّلين إلى رهبة المحكمة.
خاص
بـ"ديوان"