Susanne
عبد الرحمن عفيف
(سوريا – ألمانيا)
كُلُّ الّذين يُحبّونكِ ينظرونَ من
عينيَّ إليكِ
كلُّ الذين أحبّوكِ يلمسونكِ بيديَّ
كلُّ الّذين أحبّوني يلمسونني بيديكِ
وأنا حجرٌ جريحٌ أمامكِ أنا
حجرٌ قديمٌ أمامك
حجرٌ بألفِ زاوية أمامكِ
مقتطعٌ من جَبلٍ مليءٍ بصمت واسع
مقتطعٌ من تلال مليئة بصمت كبير
مقتطعٌ من روح مليئة باجراسٍ صامتة
تكفي هبّةُ ريحٍ من الألم
كي أصبح جبلا واسعا مليئا بصمت
واسع
جسدكِ الغامض النحيلُ كورقة تتركينه عليَّ كأني شجرة
جسدُكِ الغامض النحيلُ تتركينه جنبي
كأني أمٌّ
جسدُكِ الأبيضُ النّحيلُ تتركينهُ عليَّ كأني غيمةٌ وكغيمة
تقبلينني
كأنّي مزهريّةٌ
أو ابنكِ..
أو النّسيان الذي تتذكرينه فجأة هنا..
كجسد نحيل آخر
كشوق قويّ آخر.
حبّكِ يقبَلني ليلا دون أن أدري
يضغطُ علي يديَّ دون أن أدري
حبّكِ يمشي في الغابة وحيدا
ليلتقيني هناك جنب المراجيح
الرّيحُ تضربُ شعره القصير
حبّك يقبّلني ليلا دون أن أدري
ينظرُ اليَّ دون أن أدري
حبّكِ يحبّني أكثر منك أحيانا
لا يريدُ أن يتركني أكثر منك
يقبّلني ليلا طويلا
وينساكِ.
كيف تصبحين ماضيا لي؟!!
طعمُ فَمك زهرةٌ كبيرةٌ
- سوزانا- ابتسامةٌ تنضجُ بتمهّل
حجرٌ أشقرُ على
زاوية فمي
ورقٌ واسعٌ من هواء
يدٌّ تصحو قبلي وفمٌ
يقبّلني بعمق
الضّوء الذي يطبخُ الشاي ثم يجلسُ لينير أصابعي
الأنفُ الذي يشمُّ عظامي
لقاءٌ يُحتفى به بسنوات من
القُبل.
من "رنين الفجر على الأرض"